أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
858
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- فأما أبو الطيب فكان في طبعه غلظة ، وفي عتابه شدة ، وكان كثير التحامل ، ظاهر الكبر والأنفة ، وما ظنك بمن يقول لسيف الدولة « 1 » : [ البسيط ] يا أعدل النّاس إلّا في معاملتى * فيك الخصام وأنت الخصم والحكم أعيذها نظرات منك صادقة * أن تحسب الشّحم فيمن شحمه ورم وما انتفاع أخي الدّنيا بناظره * إذا استوت عنده الأنوار والظّلم أنا الّذى نظر الأعمى إلى أدبى * وأسمعت كلماتي من به صمم أنام ملء جفونى عن شواردها * ويسهر الخلق جرّاها ويختصم « 2 » وجاهل مدّه في جهله ضحكى * حتّى أتته يد فرّاسة وفم « 3 » إذا رأيت نيوب اللّيث بارزة * فلا تظنّنّ أنّ اللّيث مبتسم « 4 » فهذا الكلام في ذاته نهاية الجودة ، غير أنه من جهة / الواجب والسياسة غاية في القبح والرداءة ، وإنما عرّض بقوم كانوا ينتقصونه عند سيف الدولة ، ويعارضونه في أشعاره ، والإشارة كلها إلى سيف الدولة ، ثم قال بعد أبيات : يا من يعزّ علينا أن نفارقهم * وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم « 5 » ما كان أخلقنا منكم بتكرمة * لو أنّ أمركم من أمرنا أمم « 6 » إن كان سرّكم ما قال حاسدنا * فما لجرح إذا أرضاكم ألم وبيننا - لو رعيتم ذاك - معرفة * إنّ المعارف في أهل النّهى ذمم كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم * ويكره اللّه ما تأتون والكرم ! ! ما أبعد العيب والنّقصان من شرفى * أنا الثّريّا وذان الشّيب والهرم ! ! ليت الغمام الّذى عندي صواعقه * يزيلهنّ إلى من عنده الدّيم
--> ( 1 ) ديوان المتنبي 3 / 366 - 372 ، وانظر الوساطة 106 وكفاية الطالب 90 ( 2 ) في ع والمطبوعتين فقط : « ويسهر الناس . . . » . ( 3 ) في ص وإحدى المغربيتين : « حتى أتاه يد . . . » . ( 4 ) في الديوان : « إذا نظرت نيوب . . . » وفي م : « . . . أن الليث يبتسم » . ( 5 ) في ص وف والمغربيتين : « . . . أن نفارقه . . . » . ( 6 ) هذا البيت ساقط من ع . والأمم : القصد ، وهو أمر بين أمرين ، لا قريب ولا بعيد .